أرنولد شوارزنيجر يحاول إيقاف هجرة استوديوهات هوليوود

المحرر: ، التاريخ24/9/2009
أرنولد شوارزنيجر يحاول إيقاف هجرة استوديوهات هوليوود

تدر صناعة الأفلام على كاليفورنيا ما قيمته 38 مليار دولار وتوظف أكثر من 250 ألف شخص وانتقالها من بيئتها الأصلية قد يغير صورتها كمركز لصناعة الأفلام دون رجعة 

الأزمة التي تواجهها ولاية كاليفورنيا الأميركية منذ عدة سنوات، والتي بدأت عام 2003، تتفاقم الآن في تسارع غير مسبوق مع اندلاع الأزمة المالية العالمية، رغم ما يقوم به حاكمها الممثل أرنولد شوارزنيجر.

ولكن «ذي تيرمينيتر» نفسه أصبح غير قادر على السيطرة على الوضع أو إيقاف الدمار الذي سيلحق بالولاية جراء هجرة استوديوهات هوليوود إلى خارجها بحثا عن ملجأ جديد يخفف عنها الأعباء المالية.

الاعتقاد أن هذه الهجرة، كما يقول بعض المراقبين، سيغير هوليوود كما نعرفها كمركز لصناعة الأفلام، لكن المطلوب لإيقاف هذا النوع من النزيف شيء قريب من المعجزة.

وخلال السنوات الماضية بدأت صناعة إنتاج الأفلام تغادر هوليوود، بيئتها الطبيعية، بسبب التحفيزات المالية التي بدأت تتلقاها من خارج الولاية، خصوصا من كندا وبعض الولايات الأميركية الأخرى.

وحسب الأرقام المتوفرة فقد انخفض عدد الأفلام الروائية الطويلة التي كانت تصورها الاستوديوهات في هوليوود إلى النصف منذ 2003، وكذلك الحال بالنسبة لبث برامج محطات الكابلات الفضائية والإعلانات التجارية التي انخفضت أيضا بشكل كبير، إضافة إلى 44 مسلسلا تجريبيا من أصل 103 قد صورت هي الأخرى خارج جنوب كاليفورنيا هذا العام.

وكان عام 2008 والأشهر الستة الأولى من عام 2009 الأسوأ في تاريخ صناعة السينما في هوليوود، التي أظهرت انخفاضا في عدد الأفلام والبرامج المصورة إلى النصف.

«يمكن وصف هذه الظاهرة بالمصيبة»، قال بول أودلي رئيس «فيلم إل إيه»، المؤسسة التي تنظم تنسيق إنتاج الأفلام والإعلانات التجارية في لوس أنجليس وضواحيها.

وتدر صناعة الأفلام على كاليفورنيا ما قيمته 38 مليار دولار، وتوظف أكثر من 250 ألف شخص، ويحاول أرنولد شوارزنيغر الذي يرتبط اسمه بصناعة أفلام الإثارة التي تلقى رواجا في أميركا وخارجها وتدر المليارات على الاقتصاد الأميركي وولايته، إيقاف هذا التدهور.

وفي فبراير (شباط) صادق على مجموعة من التحفيزات المالية التي تتضمن من 20 إلى 25 في المائة من التسهيلات الضريبية، إلا أن هذا لا يعتبر كافيا لأن بعض الولايات وكندا تمنح تسهيلات ضريبية تصل إلى 40 في المائة ودون البيروقراطية المعتادة التي تمارس في كاليفورنيا، والتي تراكمت خلال عقود طويلة من العمل.

ومثال على ذلك فإن إنتاج فيلم «تيرمينيتر سالفيشن»، الحلقة الأخيرة من أفلام «تيرمينيتر» التي يرتبط إنتاجها باسم أرنولد شوارزنيجر نفسه، قد تم تصويره في نيو مكسيكو التي منحته 25 في المائة حسما ضريبيا، كما أن فيلم «توايتلايت» الذي اكتسح شبابيك التذاكر تم تصويره هو الآخر في أوريغون، والجزء التالي الجديد منه «نيو مون» صور في فانكوفر بكندا.

وقد انعكس كل هذا على الكثير من الأعمال المرتبطة بصناعة الأفلام في الولاية والتي تصارع من أجل البقاء بسبب الركود الاقتصادي الذي تعاني منه الولايات المتحدة بشكل عام.

وفي يوليو (تموز) الماضي أغلقت «توينتي سينتري بروبس» محلاتها (التي تقدم الملابس والماكياج وغيرها لاستوديوهات التصوير)، وذلك بعد 40 سنة من العمل في هذا المجال.

وقال أصحابها، كما جاء في تقرير صحيفة «الإندبندنت» البريطانية من كاليفورنيا، إنهم «ضحية هذه الهجرة الإنتاجية للأفلام، إضافة إلى الإضراب الذي قام به كتاب سيناريو الأفلام قبل فترة، والذي دام 14 أسبوعا».

وقال هارفي شوارتز: «بعض المسلسلات انتقلت إلى خارج الولاية»، مثل مسلسل «أغلي بيتي» الذي أغلق استوديوهات التصوير وسرح الموظفين وانتقل إلى نيويورك بعد أن مُنح 30 في المائة تحفيزات ضريبية من الولاية.

الاستوديوهات التي صورت فيها أفلام شهيرة جدا مثل «ذهب مع الريح» و«المواطن كين» أيضا تأثرت كثيرا بالأزمة.

وقال جيمي تشيلا الذي أدار استوديوهات في هوليوود منذ 2006، إنه شاهد على انخفاض عدد الأفلام التي تصور في المكان الذي كان يستحوذ على 70 في المائة من الأفلام الأميركية المنتجة «بسبب نسبة الضرائب التحفيزية التي تمنحها الولايات الأخرى»، مضيفا: «أملنا أن حزمة التحفيزات الجديدة التي تبنتها الولاية قد تساعد في إبقاء استوديوهات التصوير في مكانها».

توجه كندا، الجارة الشمالية للولايات المتحدة، لاستمالة هوليوود إلى أراضيها يعود إلى التسعينات من القرن الماضي، ومما ساعدها في اقتطاع حصة لها الدولار الكندي الضعيف، وبعد سنوات لحقت بها بعض الولايات الأميركية مثل لويزيانا ومعظم الولايات الأخرى التي قدمت تحفيزات أفضل من التحفيزات المتاحة في كاليفورنيا.

وفي يوليو (تموز) الماضي قام حاكم نيو مكسيكو، بيل ريتشاردسون، بزيارة لوس أنجليس من أجل الدفع بحزمة من التحفيزات الضريبة لاستوديوهات هوليوود، منها برنامج لاقتراض الأموال وأماكن تتسع لأكثر من ثلاثة آلاف عامل و30 مكتبا للعاملين التنفيذيين في الاستوديوهات، كما أن الجو الذي تتمتع به نيو مكسيكو يعتبر مناسبا لهذا النوع من الأعمال.

وفي يوليو (تموز) قام أرنولد شوارزنيغر بالتصديق على حزمة من التحفيزات لـ25 فيلما ومسلسلا تلفزيونيا، منها «بيفرلي هيلز» و«شيهواها 2» و«نيكيد عن»، وهذه تخص الأعمال المساعدة في إنتاج الأفلام مثل المطابخ التي تقدم الطعام للعاملين خلال التصوير.