نشرف علي ميلاد وسيلة جديدة من وسائل الإعلام، والتي تعتبر ثاني أحدث وسيلة إعلام تظهر في القرن الأخير .
انضم الإنترنت في التسعينات إلي وسائل الإعلام الأخري :
1- الكتاب
2- الصحف والدوريات
3- الراديو 4
4- التليفزيون .
وأحدثت كل وسيلة من هذه الوسائل ثورة في المجتمع حين ظهورها .
• الكتاب: أدي الي إنفجار معرفي .
• الصحف والدوريات : عززت نمو الديمقراطية .
• الراديو : خلق نوع من الشهرة .
• التليفزيون : أدي إلي تجانس بين الثقافات .
أما الإنترنت والذي يعتبر أحدث وسيلة إعلام، فمستمر في إحداث موجات وموجات من الثورات والتغيرات، ويعلق الكاتب "بوب جيرفيل ": "نحن لا نشهد بداية نهاية عصر الإعلام القديم، بل نشهد منتصف نهاية عصر الإعلام القديم ".
ويضيف "جيرفيلد" : "تثقل التكاليف المادية وسوء التوزيع كاهل كل من الوسائل الإعلامية المطبوعة والمذاعة، في الوقت الذي يرغب القائمون عليها في تحقيق الربح، كما أنها تعاني من إنصراف الجمهور عنها، وهجرها إلي الوسائل الرقمية الجديدة، التي لا تكاد تتكلف شيئا في التوزيع، ومتاحه للجميع بالمجان" .
إذن ثبت حزام مقعدك، فهناك تغيرات وإنقلابات في عالم الإعلام، وهناك تحركات وتغيرات لسلوك المستهلك، بالإضافة للتكنولوجيا في الطريق، ففي المستقبل القريب سنرحب بقدوم الوسيلة السادسة للإعلام، فما هي هذه الوسيلة التي ستهز الكرة الأرضية ؟!
إنه الإنترنت النقال .
الإنترنت النقال عبارة عن فرع من الإنترنت التقليدي، أو طريقة جديدة للدخول للإنترنت.. فقط طريقة جديدة لتصفح الإنترنت، ولكن دون إستخدام جهاز كمبيوتر، سيكون عن طريق الهاتف النقال أو ما يسمي بــ"الشاشة الثالثة ".
وربما سيؤدي التفكير في الشاشة الثالثة بك وشركتك إلي الخروج من اللعبة، فكم ماركة تجارية تم صناعتها بتحركها من وسيلة إعلانية إلي أخري ؟!
القليل .. فنقل قناة ESPN للأخبار الرياضية إلي الإنترنت لم يرتقي بها إلي مستوي أعلي ، فإلي الآن لم يحقق تحويل البرامج التليفزيونية إلي الإنترنت ما حققه موقع واحد فقط "يوتيوب"، الذي مر علي إطلاقة عشرون شهرا فقط، منذ أن اشترته شركة "جوجل" مقابل 1.65 مليار دولار.
فـ"جوجل" لديها الإمكانيات المادية التي تمكّنها من الإنفاق ببذخ في الربع الأول من العام، وها هي تجني أرباح 1.3 مليار دولار، بينما وفي نفس الربع من العام خسرت شركة New York Times Co الأمريكية 350 ألف دولار، ولم ينقذ الوضع المالي للشركة نقلها إلي الإنترنت، وفي العام الماضي حقق موقع صحيفة "نيويورك تايمز" ما يربو علي 27.6 مليون دولار، وهو المبلغ الذي يعتبر كشريحة بطاطس رقيقة بالنسبة لموقع تم اطلاقه منذ أكثر من 11 عاما .
وعلي الرغم من محتوي الإنترنت الحالي، إلا أنه في طريقه إلي الزخم والتقدم، حيث تبذل الاتصالات بالتعاون مع التليفزيون جهودا لنقل التليفزيون عبر الهواتف المحمولة، وذلك علي الرغم من أن استطلاعات الرأي التي قامت بها "ليندا باربى" من مركز أبحاث Yankee خلصت إلي أن 5% فقط من الأمريكيين يخططون لدفع الأموال لإستقبال التليفزيون عبر شاشات التليفون المحمول .
ويقول "راي أوزي" رئيس قسم البرمجيات، بأن صناعة البرمجيات تنفق ببذخ لتطوير البرامج التي تسمح وتساعد علي تطوير هذه الصناعة الجديدة، فمنذ أسابيع أطلقت شركة "مايكروسوفت" برنامج "Live Mesh"، الذي يمكن من خلاله ربط كل تطبيقات الإنترنت، ليس فقط ربط الحواسب بالتليفون، بل ربط التليفزيون وألعاب الفيديو والتصوير الرقمي ومشغل الإسطونات الرقمي والكاميرات الرقمية ومسجلات الفيديو المحمولة .. كما تم ربط الوسائل الترفيهية بالسيارة بأنظمة الملاحة .. وأكثر.
ولكنها نظرية خاطئة، فالوسيلة الجديدة تحتاج إلي ماركات تجارية جديدة، وليس إلي تمديد وتطوير للماركات الموجودة، فلن تكافىء الوسيلة الجديدة ماركات تجارية قديمة مثل : The Wall Street Journal أو New York Times كما لم تساعد ABC, NBC, CBS, Barnes & Noble و Hallmark في الوقت الذى كافأت فيه الماركات التجارية الجديدة، خاصة الماركات التجارية المرتبطة بالإنترنت dot com و dot net مثل :
Amazon, eBay, Yahoo, Expedia, Netflix, MySpace, Facebook , AOL .
وبذلك سيكافأ الإنترنت المحمول، الماركات التجارية المصممة خصيصا له، مثل أنظمة Loopt التي تسمح للناس بإستعمال نظام GPS ، الذي يحدد أماكن تواجد الأفراد، ولن تصمد الماركات التجارية الهزيلة ولن تنجح في الإستفادة من الإنترنت المحمول .
إرساء القواعد
بالطبع لن يتم بناء الإنترنت المحمول بين ليلة وضحاها، كما لم ينمو الإنترنت العادي في يوم وليلة، فسيحتاج أولا إلي الكثير من التطوير .
• فبالنسبة للإرسال، هناك حاجة إلي أجهزة رقمية تجعل جهاز الإستقبال عالمي، ويمكن إيجاده في أي مكان كالتليفون المحمول .
• أما بالنسبة للإستقبال فيجب توفير أدوات تساعد علي دمج ثلاثة تكنولوجيات جديدة مع الاتصال في حزمة تفاعلية، وهي : GPS أو نظام تحديد الأماكن عالميا، الماسح الضوئي، برامج تعريف الصوت .
والمفارقة الغريبة أن Apple’s iPhone وهو المنتج الأكثر تطورا في القرن الحادي والعشرين، لا يتتضمن -للأسف- أي من هذه التكنولوجيات الثلاثة، فلو تم تصميم الجهاز ليتضمن هذه المهارات التكنولوجية، لتمكنت شركة Apple من السيطرة علي عالم الإنترنت المحمول لعقود قادمة .
إلا أن Apple قامت بإتقان "هاتف ذكي"، إلا أنه مازال محدود الإمكانيات، وفي الوقت الذي قدمت فيه شركة "نوكيا" هاتفها الذكي Nokia 9000 منذ أكثر من 12 عاما، إلا أن سوق الهواتف الذكية لا يتجاوز 10% من إجمالي السوق العالمي للهواتف المحمولة.
ففي الربع الماضي من العام الحالي استطاعت شركة "آبل" بيع 1703000 من أجهزة iPhones ، أي حوالي 6% من السوق العالمي للهواتف الذكية في العالم، وهي نسبة لا تعتبر كبيرة، ففي نفس الربع من السنة استطاعت بيع 106440000 من أجهزة iPods ، أي حوالي 70 % من سوق مشغلات mp3 في العالم .
وبجانب مشاركتهم السوق معا، فهناك إختلاف بين المنتجين، فيعتبر جهاز iPod جهازا متشعبا، صمم ليكون ماركة تجارية جديدة، في الوقت الذي يعتبر فيه جهازiPhone جهاز تقليدي ولم يصمم ليكون ماركة تجارية جديدة، بل هو إمتداد لماركة تجارية موجودة بالفعل، فغالبا ما قد تكون المخاطرة هي استراتجية المسيطر علي السوق .
وسيلة جديدة في الأفق
وإذا إعتبرنا إن الإنترنت المحمول وسيلة جديدة، فماذ يمكن تسمية جهاز الإستقبال؟! أعتقد أن التسمية المنطقية هي "موبي فون MobiPhone "
وفي الحقيقة، لا تصف الأسماء دائما الإسخدام الصحيح للجهاز، فكيف يقوم الناس بعمل عملياتهم الحسابية ؟!
أنا أقوم بمعظم عملياتي الحسابية علي الألة الحاسبة وليس "الحاسب الألي"، فقد لا يتضمن الـ"موبي فون" هاتف خلوي، فمعظم الناس قد يفضلون إستخدام هاتف خلوي منفصل لإجراء إتصالاتهم، وهناك من يفكر بنفس الطريقة، وبالنسبة لي أعتقد أن أهم خبر في الفترة الماضية، هو قيام شركة نوكيا بشراء شركة "نافتيك" Navteq التي تعمل في مجال تجميع وعمل الخرائط حول العالم، بقيمة 8.1 مليار دولار .
8.1مليار دولار؟! أي ما يقدر بمرة ونصف من قيمة شركة كشركة "وول ستريت جورنال"، التي حصدت أرباح 853 مليون دولار العام الماضي، وهو الأمر الذي يجعلك تعرف ما يفكر فيه أصحاب شركة "نوكيا" بفلندا، حيث يمكن ربط الأمر بأن مستقبلات GPS ستكون محور عمل أجهزة الإتصالات في المستقبل
.إن نظام تحديد المواقع GPS كأي تكنولوجيا جديدة، ستخلق مناخا جديد وتفتح الباب أمام ابتكار أجهزة جديدة ووسائل جديدة، كما ستسمح بأن تتشعب الوسائل الموجودة وتتنوع، في البداية كان الإنترنت، والأن الإنترنت المحمول، وهكذا يكون التشعب، والأكثر من ذلك أن الإنترنت المحمول سيحقق حلم سوق الدعاية عبر الهواتف المحمولة، فإلي الآن لم يحصل التسويق الدعائي عبر الهواتف المحمولة سوي علي 708 مليون دولار العام الماضي، والذي يعتبر شريحة صغيرة جدا من حجم التسويق الإعلاني ، علي الـرغم من أن الهواتف المحمولة سبقت ظهور الإنترنت بفترة.
ويبدو أن الهواتف المحمولة في طريقها إلي غمر وإلغاء الانترنت، فخلال العام الماضي تم بيع أكثر من 1.15 مليار هاتف محمول، في الوقت الذي تم فيه بيع 271.2 مليون كمبيوتر شخصي فقط، بمعني أنه تم بيع أجهزة هواتف محمولة يقدر بأربع أضعاف الحواسب الشخصية، أي ما يقدر بنسبة 4 إلي 1، وفي رأيي سيأتي يوم يجد فيه المستهلك أنه لا يستطيع العيش بدون جهاز تحديد الأماكن GPS أو جهاز الإنترنت المحمول .
"موبي فون" ليس فقط مجرد أداة، بالطبع هو عبارة عن جهاز إستقبال لوسيلة أخري كما أنه مختلف عن الإنترنت، إلا أنه سيكون أكبر من الإنترنت وأكثر عالمية منه، وستسارع الشركات بتسجيل أسماء شركاتها وماركاتها التجارية من خلال أسماء النطاقات dot-mobi.
وتختلف المواقع وأسماء النطاقات dot-mobi عن نظيرتها dot-com أي سيكون هناك نوعان من الميديا أو وسيلة الإعلان، وبالتالي سختلف أساليب عرضها، فلا يمكنك عرض إعلانات التليفزيون عن طريق الراديو، وبالتالي لا يمكن عرض البرامج والإعلانات الخاصة بمواقع dot-com للجمهور من خلال مواقع dot-mobi
سيصبح الهاتف المحمول من أهم وأكبر وسائل الإعلان والتسويق عبر الولايات المتحدة الأمريكية.. فما هي أنواع وأساليب الدعاية التي تتناسب مع هذه الوسيلة الجديدة ؟
في رأيي، هناك نوعان من الإعلانات : الأول يمكن وصفه علي أنه "سلبي"، والأخر "نشط".
• الاعلانات السلبية : هي الإعلانات الموجودة في الصحف والمجلات والتليفزيون والراديو، فهي تقاطع القاريء أو المستمع أو المشاهد، لتقديم "رسالة"من الراعي للوسيلة الاعلامية .
• الاعلانات النشطة : تكون المباردرة من المستهلك نفسه، ويعد الإعلان عن طريق محركات البحث أفضل مثال، إلا أن هناك إعلانات نشطة كذلك في الإعلانات التقليدية مثل : الإعلانات المبوبة في الصحف والاعلانات في دليل الهاتف، ويمكن إعتبار 40% تقريبا من الإعلانات علي الإنترنت "إعلانات نشطة"، وهذا ما مكّن "جوجل" من إحراز هذا النجاح الهائل .
وسيصبح الإنترنت المحمول وسيلة أكثر نشاطا وفاعلية للإعلان، وأفضل من الإنترنت التقليدي، ولذلك ستكون فرصة ذهبية لـ"جوجل" بتصميم محرك بحث، والدعاية من خلاله عن ماركات تجارية صممت خصيصا لتناسب هذا النوع من مواقع الإنترنت( (dot-mobi .
هذه هي البداية فقط
فمن خلال تليفونات موبي فون MobiPhone المزودة بماسح ضوئي scanner ، يمكن للمستخدم الحصول علي معلومات قيمة، من خلال معرفة المعلومات الخاصة بالمنتجات التي يشتريها من السوبر ماركت، والأدوية من الصيدليات، والملابس من محلات الملابس.
كما قد يتمكن مستخدموا هواتف MobiPhone من التنبيه في حالة حدوث شيء ما، كظهور شخصية مشهورة أثناء تواجدهم بأحد المطاعم أو الملاهي الليلية، ومن السهل تخيل كم سيكون جهاز MobiPhone جهازا مفيدا، ولكن فقط عندما يتم دعمه بمواقع اليكترونية تناسبه (dot-mobi) وعلي سبيل المثال : مواقع تزود المستخدم بالمعلومات الأتية أثناء قيادته لسيارته :
• ما السرعة التي يسير بها ؟
• كم يبعد مخرج الطريق القادم، وما الخدمات التي تتوفر هناك ؟
• بدون الاضطرار للتوقف، ماذا تقول هذه اللافتات التاريخية البائدة ؟
• ما موقع أقرب فندق وما سعر إيجار الغرفة به ؟
• ما موقع أقرب محطة بنزين وما سعر لتر البنزين بها ؟
• ما أقرب مطعم وما نوعه وما مستوي أسعار الأطباق فيه ؟
• كما قد يختفي نظام إرسال طلب التاكسي، فسيتمكن المستخدم من تحديد اقرب تاكسي شاغر ويقوم بطلبه علي الفور .
وفي النهاية أود أن أقول أن الأفراد سيجدون إستخدامات جديدة لأجهزة الإنترنت المحمول ، عام بعد عام.