تختلف الانتخابات الأمريكية المقرر انعقادها فى شهر نوفمبر القادم عن سابقتها، فى اعتمادها بشكل كبير على التكنولوجيا الحديثة، حيث حاولت استغلالها لترويض الناخبين، فسارع المرشحون إلي اللجوء "الإلكتروني" لشبكة الإنترنت، التى أصبحت لها التأثير الأعظم فى صناديق الاقتراع، ثم بدأت الإدارة الأمريكية في إدخال نظاماً جديداً للتصويت يختلف عن الطرق التقليدية المعتادة ..
ويعتمد نظام التصويت الجديد على استخدام أجهزة إلكترونية، تتحكم فى عملية الانتخاب وفرز الأصوات، وقد تم استخدامها من قبل فى انتخابات كاليفورنيا، ورغم أهمية هذا النظام فى توفير الوقت والجهد، إلا أن خبراء أمنيون أكدوا على إمكانية تعرضه للقرصنة، حيث اكتشف الفريق المنوط به العمل مع هذا النظام، أنه يمكن دس فيروس به، ونشره من خلال قاعدة البيانات إلى جميع أنحاء الولايات المتحدة، مما لا يسمح بإعطاء نتائج دقيقة أو موثوق بها للانتخابات، وذلك على الرغم من أن نظام التصويت الإلكتروني يعتمد على ثلاثة أنظمة، تحظى بالشهرة والمصداقية في جميع أنحاء الولايات المتحدة..
يأتي ذلك في الوقت الذي اقتحم فيه مرشحو الانتخابات الأمريكية الإنترنت، وظهرت بوادر حرب إلكترونية بين "هيلارى كلينتون" و"أوباوما" و"جون ماكين"، حيث صارت الشبكة أداة سياسية فعالة، تحسم من خلالها التكنولوجيا مصير السباق نحو البيت الأبيض ..
الناخب الإليكترونى
ووفق تقرير صدر مؤخراً عن "معهد الناخب الإليكتروني"، فإن هناك اتجاهاً جديداً وذراعاً جديداً في انتخابات الرئاسة الأمريكية، هو الذراع الإلكتروني، حيث أن نسبة كبيرة من مستخدمي شبكة الإنترنت يسعون للحصول على معلومات سياسية، ويتمتعون بنشاط إلكتروني عال، حتى أنهم يوصفون بـ"النشطاء الإلكترونيين"، الذين يتبادلون مع أصدقائهم وأقاربهم الأخبار والمعلومات المتعلقة بالمرشح المقرب إليهم ..
وعندما يذهب المرشحون الأمريكيون لصناديق الاقتراع في شهر نوفمبر القادم لانتخاب رئيس جديد لهم، فإنهم سينتخبون مرشحاً ديمقراطياً كان أو جمهورياً ارتبطوا به بشكل ما، واستطاعوا التواصل معه خلال عدة أشهر، ليس من خلال التجمعات الانتخابية فحسب، بل أيضاً عبر شبكة الإنترنت التي أصبحت أداة سياسية، ليبدأ عصر جديد تحسم فيه التكنولوجيا مصير الانتخابات ..
الشبكة العنكبوتية أداة للفوز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية
وفيما يبدو فقد وجد المرشحون للرئاسة الأمريكية ضالتهم هذا العام في المدونات، أو البلوجز ومواقع التعارف والمواقع الاجتماعية، التي تشهد إقبالاً كبيراً من فئات المجتمع المختلفة، سواء اجتماعياً أو ثقافياً أو سياسياً أو حتى عمرياً، وإن كان أكثرهم من الشباب، ولذلك أصبح الجميع متواجداً على المواقع الاجتماعية الأشهر مثل "ماي سبيس" و "لينكد إن" و "فيس بوك" ..
ولم يعد هناك لقب "المرشح الإليكتروني"، الذي يتميز دون غيره بالتواجد على الشبكة العنكبوتية، بل أصبح الجميع حاضراً ومتفاعلاً ونشيطاً ومنظماً، ويستطيع المرشحون بهذه الطريقة الوصول ليس فقط إلى الأمريكيين داخل الولايات المتحدة، الذين يستطيعون متابعة الحملات الإنتخابية عبر وسائل أخرى، بل أيضاً يستطيعون التواصل مع الأمريكيين في الخارج، الذين يحق لهم التصويت عبر سفارات بلادهم في العالم، وبصفة أساسية العسكريين المنتشرين في بقاع مختلفة من العالم ..
وبالإضافة إلى هذه المواقع التي تضمن لهم انتشاراً واسعاً، وتتيح لأي شخص في العالم أن ينضم لقائمة أصدقائهم، أظهر المرشحون اهتماماً كبيرا بشبكة الإنترنت واستخدامها في حملاتهم الانتخابية، لجمع التبرعات المالية بالضغط على روابط معينة، وبنشر مقاطع فيديو للمرشحين في تجمعاتهم الانتخابية، أو في مناظرات سياسية أو لقاءات إعلامية على موقع "يوتيوب"، كما يمكن نقلها على الهواء ..
ناخبين الـ "يوتيوب" !!
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، ظهر مرشحو الرئاسة في الولايات المتحدة على شاشة محطة CNN ، للإجابة على أسئلة تلقائية لناخبين، تم تسجيلها عبر موقع "يوتيوب" الإليكتروني الشهير، حيث واجهت السناتور "هيلاري كلينتون" إلى جانب منافسها في المعسكر الديمقراطي السناتور "باراك أوباما" ، كما كبيرا من أسئلة الناخبين التي تعرض كمقاطع فيديو في تعاون مشترك بين CNN وYou Tube.
"هيلاري كلينتون" أقوى المتنافسين تواجداً على مواقع التعارف
وقد بدأ المواطنون الأمريكيون منذ شهر أبريل الماضي بتسجيل أسئلتهم، حيث أرسلوا أكثر من 1700 مقطع فيديو إلى موقع "يوتيوب"، يتم فرزها قبل بدء النقاش، خاصة وأن تلك المقاطع غالباً ما تكون مؤثرة وجريئة، ولا تقتصر الأسئلة على الوضع الداخلي في الولايات المتحدة، بل تتطرق إلى مواضيع شتى، تتراوح بين الوضع في دارفور والعراق إلى الدفاع عن البيئة ..
ولجذب انتباه الناخبين الشباب الذين يمضون ساعات على موقع "يوتيوب"، أخذ المرشحون يغوصون في الفضاء الافتراضي، وينفقون أموالاً باهظة، ليرد اسمهم فى محرك البحث على الإنترنت Google أو على الشبكات الاجتماعية مثل : Facebook.
وأبرز مثال على مرشحين متنافسين يجيدان استخدام الإنترنت كأداة للوصول للناخبين وللدعاية الانتخابية، هو مثال "هيلاري كلينتون" و"باراك أوباما"، ووفقاً لتقارير صحفية تعتبر "هيلاري كلينتون" أقوى المتنافسين تواجداً على مواقع التعارف، إذ يزيد عدد معارفها ومؤيديها على قائمة الأصدقاء الإليكترونيين عن 52.472 ألف ..
ولم تكتف "هيلاري" بذلك، بل أطلقت حملات مضادة للنيل من منافسها الرئيسي "باراك أوباما"، عن طريق حجز موقعين إلكترونيين مؤخراً لتصوير "أوباما" بأنه "جبان"، ومن جانبه لم يجد "أوباما" مفراً من التحرك للرد على الاتهامات الموجهة له من خلال موقع خاص به، لتشتعل الحرب اللفظية الإليكترونية بين أبرز المتنافسين على الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة.