في كتاب يتصدر قوائم المبيعات، كشفت الصحفية الأمريكية "جين ماير"، النقاب عن سياسة التعذيب والقسوة المتعمدة التي مارستها إدارة الرئيس الأمريكى "جورج بوش" في "حربها علي الإرهاب"، واستغلال كبار المسئولين في البيت الأبيض، كنائب الرئيس "ديك تشيني"، لحالة الذعر وجنون الاضطهاد التي أثارتها هجمات 11 سبتمبر ، لشن "حربا إيديولوجية"..
وشرحت هذه الصحفية بمجلة "نيو يورك ماجازين"، ومؤلفة الكتاب المعنون بـ"الجانب القاتم : كيف تحولت الحرب علي الإرهاب إلي حرب علي المبادئ الأمريكية"، كيف أن الرئيس "بوش" قد "أيد الإستراتيجية العامة، لكنه كاد يكون لاعبا ثانويا فيها"،وأضافت في حديثها مع "آي بي اس" أن "بوش الذي عادة ما لا يهتم بالتفاصيل المحددة، قد ترك التفاصيل للآخرين في اللجان العسكرية وغيرها" ..
وأشارت إلي نائب الرئيس "تشيني" ومدير مكتبه "ديفيد أدينجتون"، الذي اعتمد علي مشورته فيما يخص النواحي القانونية لممارسة "الحرب علي الإرهاب"، كأكبر مسئولين عن الممارسات التي "مزقت سمعة الولايات المتحدة كزعيمة المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان" ..
سخرية التهرب
وفيا يخص استدعاء اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ لكل من "ديفيد أدينجتون" والمدعي بوزارة العدل "جون يوو" للإدلاء بأقوالهما حول معاملة المعتقلين وأساليب التحقيق وحدود السلطة التنفيذية، أكدت "ماير" التي حضرت جلسة أقوال "أدينجتون" : "أدهشني سخره من اللجنة والصحفيين الحاضرين ... لا شك أنه اعتقد أن الغطرسة هي وسيلة التغلب علي الموقف، مما يقدم دليلاً إضافياً علي مدي فقر حاسته السياسية" ..
وأضافت "ماير" : "أعتقد أنه من المبالغ فيه التفكير في توفر الإرادة السياسية اللازمة لمسائلة مسئولين كبار في الإدارة الأمريكية مثل أدينجتون، الذي في مقدوره القول بأنهم بكل بساطة يفعلون ما يعتقدون أنه ضروري لحماية البلاد" ..
وفيما يتعلق بـ"ديك تشيني" ذكرت "ماير" في كتابها، أنه يعيش في حالة من القلق والحصر النفسي بعد هجمات 11 سبتمبر، وأشارت إلي أنها طلبت عدة مرات إجراء أحاديث صحفية مع كل من "ديفيد أدينجتون" و"ديك تشيني" وهو ما قوبل بالرفض، ومع ذلك نجحت في التحدث مع مئات من المصادر في البيت الأبيض والصليب الأحمر، وحصلت علي "صورة شرسة" عن أسليب التحقيق وانتهاك حقوق السجناء في العراق وجوانتانامو وغيرهما..
برنامج "سيري"
هذا ويصف الكتاب كيفية استخدام وسائل التعذيب من قبل أعضاء برنامج عسكري أمريكي شبه مجهول اسمه "سيري"، كما يتناول الكتاب تعاقد وكالة المخابرات الأمريكية مع أخصائيين في علم النفس، شجعوا علي استخدام وسائل تحقيق اتبعتها منذ عشرات السنوات أجهزة الشرطة السرية التابعة لوكالة المخابرات السوفيتية، كل ذلك دون الحصول علي أية معلومات جوهرية. .
ويتعرض الكتاب كذلك لتفاصيل عمليات "تسليم" السلطات الأمريكية وخاصة وكالة المخابرات، للمعتقلين المشبوهين بالإرهاب، إلي دول تعرف بممارستها أساليب التحقيق القاسية والتعذيب ..