يجب أن يدرك المسوقون النظرية القائلة أن "الكل مستقل وأكبر من مجموع أجزائه"، علي سبيل المثال مساندةTiger Woods لماركة سيارةBuick ،علي المستوي السطحي فإن ذلك يبدو فكرة جيدة، حيث أنه من الجيد أن رياضي بارع ومشهور وجذاب يقود سيارة Buick ، ولكن كيف يؤثر ذلك بالسلب علي مصداقية الماركة ؟!
ولكن مهلاً .. فطبقا لمجلة "فوربس" فإن Tiger Woods قد حقق أرباحاً وصلت إلي 115 مليون دولار العام الماضي فقط، أي أموالاً كثيرة، أكثر من أي رياضي آخر، يملك يخت يبلغ طوله 155 قدم ويقدر سعره بـ 20 مليون دولار، ويقود سيارةBuick ؟! بالطبع ..غير منطقي ..
تراجع توزيع ماركة Buick في الولايات المتحدة الأمريكية علي مدي الخمس سنوات الماضية، حيث تراجع من 432,017 سيارة في 2002 إلي 185,791 سيارة في 2007، حتي أن ماركة Subaru تفوقها من حيث عدد السيارات المباعة..
وهناك نقطة أخري : إن كان Tiger Woods يدعم ماركة Buick فمن بقي ليدعم ماركة Cadillac ؟
فدعم Tiger Woods لماركة Cadillac سيكون شيئاً معقول للكثير من الناس بمقارنة السيارات الأمريكية والأوروبية، فإن أراد Tiger Woods قيادة أفضل السيارات الأمريكية فستكون Cadillac بالطبع، وهكذا تتحقق النظرية "أنظر إلي الصورة كاملة وليس التفاصيل فقط" ..
ولنأخذ مثالاً آخر وهو مساندة Tiger Woods لماركة Nikeوهي الماركة رقم 1 في مجالها علي مستوي العالم، وهو الأمر الذي يعتبر معقول، ولكن لنفترض أنه ساند ماركة Reebok إعلانياً .. فهل سينجح الأمر؟ بالطبع لا ..
ولعمل نظام حسابي دقيق في بورصة "ويل ستريت"، تم الإستعانة بالمتخصصين الذين يحملون درجة الدكتوارة في مجالهم للتعامل مع هذه الأمور المعقدة، ولتحليل كل الأمور التي قد يحدث لها نسبة خطأ، فعندما تضع فرداً ذو أجر منخفض في منزل يساوي مئات الآلاف من الدولارات، فإنك تبحث عن المشاكل، فالكمبيوتر ليس أذكي من الإنسان، وذلك طبقاً لنظرية "الكل أكبر من مجموع أجزائه.."
بعد الحرب العالمية الثانية، أدي قلة إنتاج السيارات إلي رواج السوق وزيادة الطلب، وبالتالي زيادة الأسعار إلي مستوي قياسي، ومع الوقت عاد الأمر إلي طبيعته من جديد –كالعادة- فوجيء الكثير من الناس أنهم يملكون سيارات تساوي أقل من قيمتها بكثير وأقل من قيمة القرض، وأتساءل : ماذا حدث للكثير من المنازل التي تمر بنفس الظروف الآن، فكل شيء مرتبط بالآخر، ويمتد تأثير مجال إلي المجالات الأخري ..
وعلي سبيل المثال إطلاق "كوكولا دايت" عام 1982 "مشروب العقد"، وبقدر نجاح المنتج الجديد فقد دفعت الشركة الثمن، حيث انخفضت مبيعات "كوكاكولا" العادية، في الوقت الذي اعتبرت الشركة أن كل من "كوكاكولا دايت" و"كوكولا" العادية ماركات تجارية منفصلة، ولكن المستهلك ربط بين الأثنين، وهو الأمر الذي لا يعتبر إيجابياً، فأعتبر بعض المستلهكون "كوكاكولا" العادية مصدراً للسعرات الحرارية العالية واعتبرالبعض الآخر أن "كوكولا دايت" سيئة المذاق ..
ومحاولة منها أنتجت "كوكاكولا "C2وهي "كوكولا" تحتوي علي نصف السعرات الحرارية التي تحتويها الكولا العادية، وهو الأمر الذي تعتبره الشركة منطقياً من وجة نظرها، ولكنه ليس كذلك من وجهة نظر المستهلك، فإن أراد المستهلك الطعم الجيد فسيقوم بشراء "كوكولا" العادية، وإن أراد السعرات الحرارية القليلة فسيقوم بشراء "كوكولا دايت"، وإن أراد ...... فسيقوم بشراء "C2" .. ما الذي يمكن وضعه في الجملة الأخيرة ؟!
قامت Campbells Soup بإنتاج شوربة شعرية، وقالوا أنها تحتوي علي نسبة أقل من الصوديوم، فماذا سيقولون عن شوربتهم العادية القديمة .. هل سيقولون أنها غير صحية لاحتوائها علي نسبة أكثر من الصوديوم ؟ ثم قامو بانتاج حساء قالوا أنه كبير .. فماذا سيقولون عن حسائهم العادي "ليس كبيرا"؟!
فالكثير من الخيارات تضع المستهلك في حيرة من أمره، وربما يتخلي عن كل الخيارات في النهاية .