تعتبر سنة 2007 من أكثر السنوات التى حفلت بتصاعد العنف تجاه الصحفيين بكل المقاييس ، و أعربت المنظمة العالمية "محررون بلا حدود" أو "جمعية الدفاع عن حرية الصحافة" المعروفة اختصاراً بـ "RSF" عن قلقها بشأن "الانتخابات الأساسية" لعام 2008 ، والتي ستقام في البلدان التي يقوم حكامها باحتقار الصحفيين المستقلين..
ففي الانتخابات الباكستانية التى أجريت فى 18 فبراير الماضى ، قالت المنظمة أن الرئيس الحالي "برفيز مشرف" لم يتقبل دوماً انتقادات المحامين، ففي ربيع 2007 تتابعت حركات التظاهر من قبل الصحفيين أنفسهم ، و تلتها تظاهرات أخري في شهر نوفمبر، وفي تقريرها أشارت المنظمة إلي ضرورة أن يخلو أى اقتراع من حملات الاعتداء والاعتقالات ضد الصحفيين ..
وأعربت المنظمة الدولية أيضاً عن قلقها إزاء الانتخابات الرئاسية في روسيا ، أو من سيأتي خلفاً للرئيس "فلاديمير بوتين"، الذي تولي السلطة بدءاً من مايو 2002، ففي هذا البلد ترثي منظمة الـ RSF"" لمقتل العديد من الصحفيين كل عام بسبب الاعتداءات المتكررة أيضاً ..
و في تقريرها أيضا تقول المنظمة ، أن الرئيس الإيرانى "محمود أحمدي نجاد" الذى تم ترشيحه للرئاسة في يونيو 2005 يبحث عن الحد من أثر الإعلام قبل بدء أى انتخابات ، وفى المنظمة أن الرقابة علي الإعلام ستكون متواجدة في كل مكان ، مع الإشارة إلي أن إغلاق مواقع الإنترنت أو الجرائد البديلة أصبح إجراءً سارياً في الجمهورية الإسلامية ..
من جهة اخري ، تندد المنظمة بأن أكبر معتقل في الشرق الأوسط يوجد بإيران ، وهو معتقل " إيفان"، حيث تم اعتقال خمسة صحفيين في الأول من يناير 2008 ، تمت ملاحقتهم بتهمة "الإضرار بالأمن القومي للبلاد" ، حيث تكبدوا ثمناً باهظاً من أجل حصولهم علي حريتهم ..
فيما تستحوذ الصين أيضاً علي انتباه المنظمة قبل عدة أشهر من بدء الألعاب الأوليمبية ، التي ستقام ببكين فى الفترة من 8 إلى 24 أغسطس، ونقلاً عن المنظمة فإن "أي من الوعود التي أطلقتها السلطات للحصول علي الألعاب الأوليمبية لعام 2008 لم يتحقق" ، فقد تم التعامل مع الصحفيين الأجانب المقيمين بالبلاد – حسبما جاء فى تقرير المنظمة - بـ "فظاظة" ، أو تمت مراقبتهم علي مدار عام 2007 !!
والمشكلة الأخري التي تشغل المنظمة تتعلق بالإفلات من العقاب ، فوفقاً لما تعلنه المنظمة فإن : "التحقيقات التي تجري بشأن العنف المرتكب إزاء ممثلي الصحافة نادراً ما تخضع لأية إجراءات"، وهناك قضيتان جسيمتان سوف تطرحان في 2008 : إحداهما ستقام في تركيا لمحاكمة المتهمين بقتل الصحفي الأمريكي
"هارنت دينك" في يناير 2007 بإسطنبول ، والقضية الأخري ستقام في روسيا لمحاكمة المتهمين باغتيال الصحفية الروسية "آنا بوليتكوفسكايا" في أكتوبر 2006 بموسكو ..
بعض التقدم :
وعلي الرغم من قتامة الصورة ، إلا أن منظمة الـ " "RSFاستطاعت أن تتوصل لبعض النقاط الإيجابية : ففي أمريكا اللاتينية علي الأخص ، تبدو الحرية وقد أحرزت بعض الانتصارات التشريعية ، ففي المكسيك مثلاً تم إلغاء تجريم الصحافة من قانون العقوبات الفيدرالي ..
وفي الإمارات العربية المتحدة كانت هناك علامة مبشرة في عام 2007 ، حيث أصدر رئيس الوزراء الشيخ "محمد بن راشد آل مكتوم" مرسوماً يقضي بتبني قانون جديد في مقابل دعوي مقامة ضد أحد المسئولين في موقع معلومات علي شبكة الإنترنت ..
وأخيراً .. أعربت المنظمة عن سعادتها بـ "آسيا" ، التي لم تزخر من قبل بهذا الكم من القنوات التليفزيونية ، الإذاعة ، مواقع الإنترنت ، ودور النشر الخاصة ، التي تتيح لشعوبها معلومات طالما كانت ممنوعة عليهم .