تلقيت رسائل كثيرة جديدة تتوقع "موت"وانقراض الصحف الورقية، من إحدى المدونات الخاصة بأحد الأشخاص، الذى عمل في صحيفة "لوس انجلوس تايمز" في السابق، ولمدة 18 عاما، ومن ضمن ملاحظاته: "ان هناك قصور في أعمال بيزنس الصحف الورقية، ولم يتوصل أحد إلي طريقة إصلاح هذا القصور بعد، ربما لأنه غير قابل للاصلاح " .
من السهل علي الفرد أن يري ويسمع صوت هذا الموت القادم والمتوقع للصحف الأمريكية، فقد انخفضت ايرادات الاعلانات بنسبة 9.4 % عام 2007، كما انخفضت نسبة التوزيع اليومي 8.5% خلال الخمس سنوات الماضية، ويستمر هذا التراجع في ازدياد .
إلا أنه يمكن اثبات خطأ رأي هؤلاء المتشائمون، فمن الممكن أن تتعافي الصحف الأمريكية إذا تم تحريرها من أيدي هؤلاء الذين يبحثون عن مكاسب مادية في وقت قصير، بغض النظر عن القراء، إلي أين سيذهبون .. فما هم هؤلاء سوي الاستثمارت وفقط .
والحقيقة أن الصحف الورقية تزدهر في الكثير من البلدان، والدليل علي ذلك زيادة نسبة توزيع الصحف علي المستوي العالمي 10% ، ونسبة واردات الاعلانات 13% ، وبالطبع نسبة كبيرة من هذا النمو تقع في الدول النامية، فهناك الكثير من هذه الدول تتمتع بزيادة مضطردة في نسبة التوزيع .
وقد أشارت دراسة حديثة عن المستهلكين، أن الناس لم تتوقف عن القراءة، حيث توضح الدراسة أن 50% ممن يرتادون الإنترنت للقراءة، يقضون نفس الوقت في قراءة الصحف الورقية كما اعتادوا عليها من قبل، ويقول 35% منهم أنهم يقضون وقت أطول في قراءة الصحف الورقية .
من ناحية أخري نجد أن هناك اقتحام هائل ومتزايد للمنظمات الاخبارية التي تنمو بسرعة كبيرة، فهناك HuffPo التي تستقطب 5.5 مليون زائر في الشهر، وتقدر مدخولاتها ما بين 6 إلي 10 مليون دولار، وكذلك Politico التي اطلقت منذ 18 شهرا فقط، ويعمل بها أكثر من 70 شخصا، وتعتمد علي 60% من نسختها المطبوعة، ومن المتوقع أن تكون أكثر ربحية العام المقبل .
وبالطبع تختلف النظرة لمواقع الإنترنت عن النظرة للصحف المطبوعة، فيما يخص الاعلانات، حيث يتمتع الإنترنت بميزة قلة التكلفة والانتشار الأوسع، مما يعطيه الفرصة لمكاسب أكبر، فهناك مثلا جريدة "الجارديان" البريطانية .. لا يتعدي توزيعها الورقي أكثر من 400 ألف نسخة، في الوقت الذي يستقطب موقعها ما لا يقل عن 20 مليون زائر .
وتكمن مشكلة الصحف الأمريكية، في أن القائمين عليها يطورون الإصدارات الإليكترونية ويستثمرون بها، علي حساب النسخة الورقية، وكأن اللعبة ستتحول بكاملها في المستقبل إلي تلك المواقع الإليكترونية .
في نفس الوقت لا أري أن هناك صحيفة واحدة منهم حاولت تطوير محتوي مادتها في الاصدار الورقي، والذى مازال يصارع ويعاني من الزيادة المستمرة في الأسعار، ونجد هؤلاء يختارون موضوعات لا يقبل عليها ولا يهتم بها القاريء .
فبقدر براعة القائمون علي المواقع الإليكترونية، نجد سوء تعامل من القائمين علي النسخة الورقية في جذب القاريء، فلماذا لا يتعاون هؤلاء مع المسوقين وكأنهم شركاء، ويعيدون حساباتهم الخاصة بالدعاية والاعلان، ويعيدون بلورة محتوي مادتهم من جديد، وبذلك تتوفر لهم فرص أكبر في النجاة .