يجب أن تتحمل صناعة الدعاية والإعلان مسؤليتها الإجتماعية والتفكير في المستهلك الذي يعيش علي كوكب الأرض
تتحمل المنظمة الدولية للإعلانات، كجزء من مهامها ومسئولياتها، التنوية والتوعية للأخطار والتغيرات التي تتعرض لها الأرض، من تغيرات مناخية، وكم أحب فكرة أن تتدخل المنظمة الدولية للإعلانات في القضايا التي تمس المستهلك الذي يعيش علي الكرة الأرضية، وهو الأمر الذي يوضح أن مجتمع الدعاية والإعلان مهتم كثيراً بالمخاطر والمشاكل التي يتعرض لها كوكبنا، ويتأثر بها المستهلك، بدلاً من التركيز علي مشاكل مجتمع الدعاية والإعلان فحسب.
وكم أحب أن تكون الدعاية والإعلان جزء من حل هذه المشاكل بطريقة أو بأخري، فيمكننا لعب دور أفضل في منع بعض الكوارث، مثل مشاكل العقارات، من خلال التنويه لمخاطر القروض، ولكن للأسف هذا لا يحدث، حيث أن الدعاية والإعلان ستستفيد من ثمرات زيادة الطلب علي تلك العقارات .
والآن بدأت بعض وكالات الدعاية والإعلان الدفاع عن شركات الأدوية، وتتنافس علي حقوق الدعاية لها، بالرغم من أن بعض هذه الشركات قد تنتج بعض الأدوية ذات الأثار الجانبية الخطيرة والمميتة للمستهلك .
وقد تعترض وكالات الدعاية التي تساند حق الدعاية لهذه الشركات علي أي وقف للإعلان، بالرغم من أن شركات الأدوية وافقت علي وقف الإعلانات التي تتناول عقار جديداً لتدريب الأطباء علي استخدامه أولاً.
ففي خطاب مفتوح لمجموعة الدعاية، يقال أنه خلال عام 2005، تبنت شركات الأدوية مبدأ أنها يجب أن تكرس بعض الوقت لتدريب الأطباء علي الدواء الجديد قبل بدء بث إعلاناته .
وكم أنا سعيد بمبادرت المنظمة الدولية للإعلانات، التي تشمل عمل بعض المنافسات لدعم أعمال الأمم المتحدة الداعية إلي تغيير المناخ للأفضل، فيما تقول رئيسة الوكالة الدولية للإعلانات "آندرا أبدين" : "يجب التأكيد من خلال البوسترات علي تأثير تغير المناخ، وحث الناس علي أخذ خطوات عملية للبدء في الحفاظ علي البيئة، والمبادرة بصداقتها في أماكن عيشهم وفي أماكن عملهم" .
وفي تلك الأثناء تنافست وكالات الدعاية علي جائزة المنظمة، حيث وصل عدد الوكلات المتنافسة 529 وكالة من 39 دولة، وتتضمن الأنشطة مسئوليات اجتماعية وأخلاقية وتجارية .
ويقول مسئولون سابقون في المنظمة، أنهم صدموا من حجم الخدمات التي تستطيع أن تقدمها تلك الوكالات من خلال الإعلانات لتوعية البشرية، لأخذ خطوات إيجابية للتغيير، فقد استطاعت وكالة TBWA Paris الحصول علي جائزة The Grand Prix عن فلمها "Signatures" فى هذا المجال .
وصادف اطلاق تلك الحملة، الوقت الذي انعقد فيه مؤتمر دول الثمان الصناعية الكبري باليابان، حيث هدف اجتماعهم مناقشة أحوال التغيرات المناخية، ودراسة الطرق والأساليبب لمنع تطور الوضع للأسوء، إلا أن "ميشيل لى" المدير التنفيذي للمنطمة، صرح للصحافة بأن تلك المحاولات لن تكون مجدية، بسبب الحالة الاقتصادية والمخاوف من تدني أسعار النفط قائلاً :"ليس هناك الكثير ليتفقوا عليه في اجتماعهم" .
ونحن نأمل أن يؤدي نشاط المنظمة والوكالات من خلال المنافسة إلي توحيد الجهود، وتبني عادات جديدة من شأنها أن تعمل مستقبلاً علي تخفيف الأضرار السلبية لللتغييرات المناخية، وتنوي الأمم المتحدة عرض تلك الأعمال والبوسترات من خلال القمة القادمة، التي ستعقد حول المناخ في كوبنهاجن .
وفي النهاية يقول "ميشيل لى" : "ألن يكون ذلك مذهلاً ؟ .. أن يكون لوكالات الدعاية نصيب أكبر في كعكة التوعية من خلال صناعة الإعلان ؟" .