هناك مشكلة كبيرة تواجهها الوكالات الإعلانية، وهى كيفية التعامل مع عميلين متنافسين فى وقت واحد، فعلى سبيل المثال يذكر أحد مديرى شركات الدعاية التى تنفذ حملة دعائية لإحدى شركات العناية الصحية، أن شركة منافسة للشركة المسئول عن الدعاية لها، وتعمل فى نفس المجال طلبت منه تنفيذ حملة دعائية لها، وبذلك أصبح مدير الوكالة فى حيرة من أمره .
وتلاحقت على رأسه عدة أسئلة، منها :
- هل يجب عليه أولاً أخذ تصريح من الشركة الأولى ؟
- هل من المتوقع أن ينتظر العملاء من وكالة الدعاية أن تنفذ الدعاية الخاصة به حصرياً، رغم أنهم لم يعطوا تلك الوكالة الحصة الدعائية كاملة ؟
- هل لدى وكالة الدعاية القدرة على تنفيذ الحملات الدعائية لأكثر من شركة متنافسة فى آن واحد ؟
- وما الذى يميز علاقة الدعاية الحصرية بين العميل ووكالة الدعاية ؟
وهى أسئلة يجب تفرض على كل وكالة اعلان أن تحدد المعايير الخاصة بها ، فيما يخص علاقات الإعلان الحصرى، فمثلاً وكالة Brownstein لديها عقود دعائية كثيرة مع شركة Microsoft منذ 10 سنوات، وبذلك أصبحت عميل مهم للوكالة ويجب أن تدين لها بالولاء، وفى المقابل هناك شركات تعطيها عقود دعائية من وقت لآخر، وبالتالى لن تكسب هذا الولاء، ولن تكون العلاقة كعلاقتها بميكروسوفت، وبالتالى وقبل أن تمنح وكالة الدعاية ولاءها لشركة أو عميل معين، يجب عليها تقييم العلاقة من حيث : قيمة العقد المبرم بينهما ،ومدى جودته ، والربح الذى سيعود على الوكالة من وراءه، وكذلك العلاقات الديناميكية بين الجانبين .
معايير أخرى :
لكنك قد تجد نفسك مجبراً على تطبيق معايير أخرى، عندما تضطر لتنفيذ خطط دعائية لشركتين أو أكثر يتنافسون فى نفس المجال، ولكنك فى النهاية يجب أن تأخذ القرار الصائب، والذى يخدم مصلحة وكالتك، ولذلك :
• يجب أن تكون أكثر شفافية مع عملائك، فتخبرهم بأنك على وشك التعاقد مع المنافس، وتنتظر رأيهم فى الأمر، فإن كنت تنفذ خطة دعائية محددة للعميل الأصلى، فستجد ضغوطاً كبيرة لعدم قبول عرض الشركات المنافسة، وفى الحقيقة قد تكون هذه الخطوة فى مصلحتك، حيث ستدرك الشركة مدى أهمية الوكالة، وستقوم بفتح الباب أمام وكالتك بحصة أكبر من الدعاية، وربما تعرض عليك العمل لديها كوكيل حصرى.
• لن يكون الموضوع نفسه إذا كان الأمر مجرد مشروع عمل، لأنه في حالة مشاريع العمل العابرة لا نهتم ببناء ماركة تجارية، كما لا نهتم بالمنافسين أو الهدف المراد الوصول إليه، أو حتي تقدمه مستقبلا .
• تعتبر الدعاية والإعلان طاقة، يجب علي وكالات الدعاية إستغلال كل "فولت" منها بالنيابة عن العميل، كما أن معرفة المنافسين يعتبر شيئا ثمينا، فإن كنت بالفعل بارعا في عملك، فلما لا تستخدم هذه المهارة وكل مصادرك في دعم عميلك .. بما فيها معرفتك بالمنافسين له ؟
• الصراع – صراع كما يقول أحد أصحاب وكالات الإعلان الشهيرة، ولذلك يجب مساعدة العميل في منتجه وبناء ماركته التجارية، إلا إذا كانت وكالتكم ليست بالوكالة التي يمكن الاعتماد عليها .
• ويتساءل البعض "إذا كان العميل يعلن في أكثر من وكالة إعلانية، فلما تقتصر الوكالة علي عميل واحد أو منافس واحد؟!" .
• ما يحدد العلاقة الحصرية من عدمها مع العميل، هو الاتفاق المبدئى بين الطرفين، الذي يحدد مدي المنافسة بين العميل والشركات المنافسة، فإذا أردت قبول عرضا جديدا من شركة منافسة للعميل، يجب تعديل الاتفاق المبرم بينك وبين العميل، لتحصل علي ميزات جديدة تمكنك من قبول العرض الجديد، مع العلم أنه ربما يؤثر الأمر عليك بالسلب، حيث قد لا يسمح لك العميل بالحصول علي المزيد من حصص الدعاية والاعلان الخاصة به .
• هل تعتقد ان العميل سيحبط ويتضايق إذا قمت بتغطية أخبار أو دعم عميل منافس في حضوره ؟.. لا نعتقد ذلك، فقد يتفهم أنك تفعل المثل في الحديث عنه وفي تغطية أخباره .
• نعيش في عصر التخصص، فهناك وكالات تعمل مثلا في مجال الدعاية عن الأغذية، وبالطبع تتعامل بطريق أو بأخري مع الكثير من شركات الأطعمة المتنافسة، فإن الشركة التي تتعامل مع وكالة الدعاية تعرف تماما مدي استراتجية العلاقة بينها وبين شركة الدعاية، التي تعرف بالتأكيد الكثير عن منافسيها .
• ويقول أحد أصحاب الوكالات الصغيرة :" إذا كنت أعمل لصالح شركة ما وأرادت شركة أخري منافسة لها أن أعمل لصلحها هي الأخري، فأعتقد أني ساحتكم إلي الربحيه أيهما أفضل من حيث الربح بالنسبة لوكالتي، كما أنني ساقوم بإخبار الشركة التي أعمل لصالحها لا لأخذ الإذن منها، ولكن لإعلامها فقط من قبيل الاحترام، وأري أنه لا يجب أن يجبرني العميل مع أي الشركات يجب أن أعمل، فيجب على أن أحدد معاييري الخاصة، وأن أحدد ما في صالحي وما ليس في صالحي ".
ومن ناحية أخري، هناك بعض المباديء التي تقوم علي أساسها العلاقة بين الشركات المعلنة ووكالات الدعاية، حيث تنفق الشركات أموالا طائلة كل عام علي الدعاية والاعلان، وتعتبر العلاقة الجيدة بينها وبين شركات الدعاية واستقراها من أهم أسباب نموها وتقدمها في السوق، وهى علاقة تقوم علي المسئولية المتبادلة بين الطرفين، وهو الشيء المهم لنجاة الشركة والحفاظ علي صورتها .
بعض النصائح للشركات المعلنة في تعاملها مع وكالات الدعاية
• انجز العمل المتوقع من شركتك إنجازه .
• قم بكتابة أهدافك بحرص .
• قم بعمل خريطة إتصال داخل شركتك، تحدد من خلالها من سيتخذ القرارات، وقلل عدد متخذي القرار، كما أنه من الخطأ العمل مع رؤساء الأقسام وإهمال الأفراد الأخرين ، فبإهمالهم قد تفقد أفكار إعلانية عظيمة .
• قم بدمج شركتك -من حيث التعامل- كليا مع وكالة الإعلان، حتي يتعرف الموظفون علي المنتج والماركة التجارية والخدمات التي تقدمها، ومدي قوتها، ومدي قصورها، وحدودها، وستجدهم يستخرجون ما تعلموه في أفضل صورة.
• اعتبر الوكالة شريكا لك وليس مجرد بائع، فقد يكلفك كثيرا إخفاء بعض الأسرار عنها .
• اترك الوكالة تحكم ما هو مهم وما هو غير مهم، وبعقد سلسلة من الاجتماعات ومناقشة الآراء والقرارات ستزول كافة الشكوك، وستتوصل لما هو مفيد لترقية المنتج أو الخدمة .
• الإعلان ما هو إلا عمل إبداعي، ويميل من يعمل في هذا المجال إلي الحساسية والعناد أحيانا، فيجب علي الشركة المعلنة إحترام خصوصيتهم والحرص علي إكتساب مهارات التعامل معهم .
• رفض الأفكار الإبداعية شئ وارد وملازم للعمل الدعائي، فلا يجعلك هذا الرفض عصبيا أو محبطا.
• قم ببعض المحاولات لمعرفة النتائج مسبقا للأعمال الدعائية التي تقوم بها، ولا تخشي مشاركة النتائج مع الوكالة، فالتعلم من الأخطاء قد يكون الحل الأفضل، ولا يجب أن تؤدي بعض الأخطاء إلي فسخ العقد أو إنهاء التعامل، فالفشل والنجاح ما هما إلا نتيجة للعمل المتبادل، ويتحمل مسئوليته الطرفان .
• لا تتدخل في الأعمال الاحترافية، وما عليك إلا الإهتمام بالخطوط العريضة للعملية الدعائية، وأترك الأعمال الاحترافية للمحترفين، وليس من الخطأ إذا حاولت معرفة الهدف أو الحكمة وراء اختيار شركة الدعاية لونا ما لعمل الدعاية الخاصة بالماركة التجارية .