رغم فضاء الحرية الواسع الذي تتمتع به الصحافة الأمريكية عموما، ينظر البعض إلى مجلة "التايم" ومقالاتها التي تشد الانتباه، على أنها متحيزة وليبرالية إلى حد بعيد، فمنذ ولادة "تايم" اشتهرت المجلة بالسيطرة الكاملة على محتواها، الذي تستخدمه لتشكيل وجهات نظر الشعب الأمريكي .
وتعتبر الـ "تايم" أشهر المجلات الأمريكية على الإطلاق، وهي أكثر من كونها مجلة إخبارية أسبوعية أمريكية عادية، فمجلة "تايم" تقدم تحليلات متعمقة، ووجهات نظر حول أهم الأحداث التي تشكل العالم من حولنا، فهذه المجلة لديها رؤية واضحة حول ما تعنيه الأخبار بالنسبة للأمريكي العادي، ومن ثم تقدم له ملخصا للأخبار والمعلومات الأكثر تعلقا بمجتمع اليوم، كما تركز المقالات التي تنشرها على مختلف الموضوعات، من السياسات إلى الأحداث العالمية، إلى الإنجازات الإنسانية والتقدم العلمي .
وبالطبعات الخاصة التي تنشر في جميع أنحاء العالم، دعمت مجلة "تايم" قوى العولمة في أعلى مستوياتها، ولم يقدم هذا المصدر الإخباري الفريد أحدث الأخبار حول الأحداث الجارية، والفنون والأعمال والمجتمع للجمهور فحسب، لكنه ظل لعقود طويلة قوى محركة لتشكيل وجهات النظر وإنعاش فهم وإدراك قرائها .
تاريخ المجلة
في أواخر شتاء 1922م كان لدى اثنين حديثي التخرج في جامعة "ييل" رؤية حول مستقبل أمريكا، وعمل هذان الزميلان "بريتون هادين" و"هنري لوس"، معا في صحيفة الجامعة التي تحمل اسم "ديلي نيوز"، ونتيجة تأثرهما الشديد بتورط الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى، استخدم "هادين" و"لوس" النفوذ الذي يتمتعان به في صحيفة الجامعة للترويج لحب الوطن بصورته المكثفة، وكان ذلك بمثابة الإلهام بأفكار حول مستوى الوعي الأمريكي، والحاجة إلى تطويره .
وكان كل منهما يعتقد أن المعلومات ورؤوس الموضوعات قد انهالت على رؤوس الشعب الأمريكي، لكنه وبرغم هذا ما زال جاهلا، وبعد تفكير عميق قرر الإثنان أنه بالرغم من صدور العديد من الدوريات المتشابهة، فمازالت هناك حاجة إلى مجلة إخبارية مقرؤة أكثر إختصارا، إذ أن المواطن الأمريكي مشغول لدرجة تجعلة لا يستطيع قراءة المصادر الإخبارية المتاحة له والطويلة، والمكتظة بالمعلومات، لذا فقد تكون فكرتهما أفضل .
وبعد جهود كبيرة لجمع الأموال والتجهيزات التحريرية، نشرت أول طبعة من مجلة "تايم" في الثالث من مارس من عام 1922م، لتصبح أول مجلة إخبارية أسبوعية في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي البداية كانت جميع المسئوليات التحريرية تقع على عاتق "هادين"، وكان أول من ابتدع أسلوب إثارة الدهشة والعجب الذي تميز به غلاف المجلة وأسلوبها الصحفي، في حين كان "لوس" مسئولا عن الشئون المالية والإدارية، أما باقي فريق العمل الأولي الذي عمل بالمجلة فكان يضم : "ستيفن فينسينت نينيت"، و"أرشيبلد ماكليش"، وبوفاة "هايدن" في العام 1929م، أصبح "لوس" هو المسئول الأول بالمجلة، وأحد العناصر المهيمنة في وسائل الإعلام الإخبارية في القرن العشرين .
عالمية المجلة
يتسع نطاق توزيع مجلة "تايم" في جميع أنحاء العالم، لتشمل الطبعات الدولية الحالية : الطبعة الأوروبية "تايم أوروبا"، التي تصدر من لندن، وتغطي مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية منذ العام 2003م، والطبعة الآسيوية "تايم آسيا"، ومركزها الرئيسي هونج كونج، وطبعة جنوب المحيط الهادي، وتغطي كل من إستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادي، ومركزها الرئيسي العاصمة الإسترالية سيدني .
كذلك ضمن جهودها لتشجيع الأطفال على القراءة وتعليم أنفسهم، تصدر "تايم" طبعة خاصة للقراء الصغار تسمى "تايم فور كيدز"، يغطي العدد الأسبوعي من هذه الطبعة عدد متنوع من الموضوعات المرحة والشيقة، التي توفر للأطفال إلى جانب التعليم التسلية أيضا، وتشمل المجلة المكونة من ثمان صفحات قصص إخبارية محلية، و"رسوم الأسبوع الكاريكاتورية"، وملامح أخرى حول الثقافة الشعبية، وفي بعض الأحيان يزيد عدد صفحات المجلة، لكنه لا يتجاوز 15 صفحة، كذلك فإن موقع timeforkids.com هو خدمة أخرى للأطفال على شبكة الإنترنت .
وعلى صعيد آخر، تعد الجائزة السنوية الرئيسية "شخصية العام" أشهر سمات المجلة على مدار تاريخ المجلة، وهي عبارة عن تسمية شخصية أو مجموعة معينة، تعتبر من أكثر العوامل المؤثرة التي قامت بأهم الجهود في مجال الأخبار على مدار العام، وليس بالضرورة أن تكون هذه الجائزة تكريما لهذا الشخص أو المجموعة، حيث تذهب الجائزة للشخصية الأكثر نفوذا سواء كان هذا النفوذ جيدا أو سيئا، فعلى سبيل المثال حصلت شخصيات مثل : "أدولف هتلر"، و"جوزيف ستالين" على لقب "رجل العام" .
كذلك فإن الحاصل على اللقب ليس بالضرورة أيضا أن يكون فردا أو مجموعة، فمثلا في العام 1983م كان الكمبيوتر الشخصي هو "آلة العام"، وكان أول من حصل على هذا اللقب "تشارلز ليندبرج" عام 1928م، بينما حصل "ألبرت إنشتين" على لقب "شخصية القرن العشرين" .
خدمات موقع المجلة
وتقدم مجلة "تايم" لعملائها وجمهورها على موقعها الإلكتروني روابط سريعة لأقسام متنوعة، تعرض أخبار الولايات المتحدة، والأخبار العالمية، والأعمال والتكنولوجيا، والصحة والعلوم، والتسلية، صور، وعروض خاصة، ومواد أرشيفية، إلى جانب صفحات المجلة نفسها، ومن خلال أرشيف مجلة "تايم" يستطيع القراء تصفح الأعداد السابقة، والبحث عن مقالات عن طريق أداة بحث المقالات المتقدمة، وكذلك الحصول على نصائح حول البحث، وكتابة ملاحظات وردود أفعال عن الأرشيف ..
وتشمل الموضوعات الخفيفة الخاصة : اقتباسات اليوم، ورسوم الأسبوع الكاريكاتورية، وكتاب الأعمدة، وأداة الأسبوع، والأعمال العالمية، وصور البيت الأبيض، وألبومات صور التايم لمائة أهم شخص في العالم، وأفضل الابتكارات، وألطف 50 موقعا ألكترونيا .
كما يستطيع الجمهور استقبال أخر أخبار وتحليلات مجلة "تايم" من عدة مصادر، فعلى سبيل المثال يعد موقع Mobile.time.com هو الطريق للوصول إلى محتويات الهواتف المحمولة دون مقابل، فبالدخول الميسر على هذا الموقع على متصفح شبكة الهاتف المحمول يستطيع القارىء الوصول إلى تلك المحتويات، كما يقدم Time Inc .
جمهور المجلة ومعارضوها
في الوقت الذي ينتظر فيه القراء كل أسبوع مقالات المجلة المكتوبة، وتصميم غلافها البديع، وصورها الملهمة، ينظر البعض إلى مقالاتها التي تشد الانتباه على أنها متحيزة وليبرالية إلى حد بعيد، فمنذ ولادة "تايم" اشتهرت المجلة بالسيطرة الكاملة على محتواها، الذي تستخدمه لتشكيل وجهات نظر الشعب الأمريكي، ولكنها تلقت فى بعض الأوقات العديد من الشكاوى الخاصة بنشرها دعاية، وفي كثير من الحالات كانت تلك الدعاية تستهدف سلبيا شخص أو مجموعة معينة تكون مستهدفة بالفعل، كلاعب غير مرغوب فيه على المسرح السياسي أو الاجتماعي .
وفي نوفمبر 2006 م وجه أحد مراكز الأبحاث الإعلامية وهو "مركز نيوز باستيرز لكشف التحيز الإعلامي الليبرالي والتصدي له"، ضربة قوية لمجلة "تايم" لإظهارها بوضوح وفاعلية أحد أساليب نشر الدعاية في البلاد، وكان ذلك في أعقاب مقال نشرته المجلة أعلن أن هناك دعاوى قضائية على وشك أن تقام ضد وزير الدفاع السابق "دونالد رامسفيلد" في ألمانيا، وقد نفت المجلة تلك المعلومات بعد ذلك في مقال آخر نشر بعد المقال الأول بستة أيام !!